ولاد العم
3 يوليو 2010استمتعت ليلة البارحة بقضاء سهرة أمام الفلم المصري “ولاد العم” للمخرج شريف عرفة، واقعًا الفلم لا يعتمد على قصة واقعية؛ بمعنى أن الحكاية بوليسية ليست من أرشيف المخابرات المصرية في صراعها مع المخابرات الإسرائيلية، كما اعتادت السينما المصرية أن تقدمه خلال تاريخها، فأحداث الفلم قصة درامية مفترضة.
يكلف الضابط مصطفى بالذهاب إلى تل أبيب لملاحقة الجاسوس وضابط المخابرات في الموساد عزت دانيال الذي هرب بخطف طفليه وزوجته سلوى بعد أن عاش في مصر لسنوات سبع في مهمة استخباراتية.. يكتشف لاحقا أنه عمل على تجنيد عملاء لتنفيذ اغتيالات في صفوف مسئولين وضباط مصريين.
تفيق “سلوى” لتجد نفسها في مدينة غير مدينتها (بورسعيد) ومن العلم الأزرق الذي تشاهده في الخارج يرفرف على إحدى البنايات تدرك حجم المأزق الذي تقع فيه، فهذا زوجها الذي تحبه يكشف لها شخصيته وأنه ضابط إسرائيلي/ صهيوني مخلص لدولته.. لتعيش صراعا نفسيا وحزنا وحيرة وضياعا لم يأخذا حقهما في الفيلم، بالرغم أنها حاولت الهرب وفشلت، لكنها في محطات معينة تقبلت واقعها الجديد أمام محاولات حبيبها/ زوجها/ ضابط الموساد إقناعها بالبقاء معه حتى من خلال حجج دينية وشرعية… إلخ.
مما يحسب للفيلم رسمه لملامح غير تقليدية للشخصية اليهودية، وذلك بالإسقاط على واقع السياسة الإسرائيلية اليوم، نرى دانيال محاولا إقناع زوجته سلوى بالبقاء معه من خلال تأكيده أن هذا هو الواقع وعليها تقبله وإلا ستعود من دون أطفالها، وكذلك في أنه شخص لا يهمه إلا مصالحه، بينما الطرف الآخر لا قيمة لرأيه وموقفه، إضافة إلى أنه انتهازي دون أن يخل ذلك بولائه وانتمائه لدولته الأم.
حاول الفيلم انتقاد واقع مصر من خلال بعض الجمل الحوارية مثل: “أن المصريين بقوا كتار اليومين دول في إسرائيل”، في إشارة إلى هجرة بعض المصريين للعمل في إسرائيل.
انتهى الفلم بكشف دانيال وعمله الاستخباراتي لدى الأمن المصري، ثمّ هروب الضابط من الموساد بعدما تمّ كشف هويته في دراما افتراضية مبالغة كالأفلام الهندية! ثم انقاذ الزوجة مع الطفلين بعد مواجهة دانيال مع الضابط فينتصر سوبرمان الضابط الذي اخترق الموساد وأرجع المخطوفين..
لا بد من الإشارة هنا إلى أن التجرد من المطابقة مع الواقع أمر حسن، لكن يجب ألا يكون مفتوحا على مصراعيه دون أن يكون هناك حد لاعتبارات منطقية أو حتى لاعتبارات فنية، وبالتالي فإن المخرج مسئول عن استهانته بعقول المشاهدين في ظل وجود عدو حقيقي وليس عدوا افتراضيا لجأ إلى تصويره، موهما مشاهديه أنه صوره في بيته، فتضاعف الوهم إلى افتراض المواجهة والانتصار؛ هل علينا تصديق الأكشن وافتراض المواجهة والانتصار الذي جاء في الفيلم تماما كالذي تقدمه السينما الأمريكية؟ بالضرورة لا، وعكس ذلك يعني مصادرة عقولنا كمشاهدين!









