هوس الحماية
14 أبريل 2011
في ظل الأحداث الساخنة أصبح حديث شريحة واسعة من الناس حول “الحماية المعلوماتية” بل تعدى الحديث وانتقلوا لمرحلة الهوس إلا أن الموضوع لم يقف عند هذا الحد بل تشقلب ككرة الثلج فأصبح هالة كبيرة وأصيبوا “بالهلوسة” فصار الأخير لا يتكلم إلا همسا ولا يرسل رسالة إلا وهي مذيلة بمجموعة من خزعبلات الكلمات، كشفرة عصية الفهم وعلى الآخر فك طلاسمها! المضحك المبكي أن أحد الأصدقاء اتصل بي لأستجدي أبيه بعدما منعهم من استخدام أجهزة الحاسوب والولوج إلى شبكة الانترنت بذريعة الاحتياط والمراقبة!
التضخيم…
-“أنباء: اعدام مجموعة من الكلاب الضالة”
فنقل آخر، “مصادر: اعدام عشرات الكلاب الضالة” … يأتي آخر فيصيغ الخبر حسب مزاجه فيحذف مصادر ويحذف أنباء فيقول: “صديقي شاهد اعدام مئات الكلاب الضالة في الساحة المقابلة لمنزلهم” وينقل آخر “شهود عيان شاهدوا جثث الكلاب منتشرة حول المدينة وتقدر أعدادها بالآلاف هذا ولم يتم انتشال الكلاب الميته والناس في حالة خوف من الأصوات والروائح المرعبة فيما أدانت منظمات حقوق الحيوان هذا القتل ويشيير مراقبون صحيون أن المدينة سينتشر فيها وباء الكلاب خلال ساعات وينصحون بالابتعاد عن أطراف المدينة” في ظل عدم نفي أي أحد يقوم مروّجوا الشائعات باللعب على ثقافة وعقل المتلقي المستهدف ومواجهة الند بالتعرض إلى ثقافته واشراك شرائح المجتمع محاولين بذلك اثبات مصداقيتهم وازالة الشكوك فهذا يزيد كلمة وآخر يبالغ بأخرى وكل ينسب الصحة لمصدره ويوعزه بكلمة مصدر وشاهد عيان ومقرب ففي مثالنا السابق تعتقدون إلى أين سيصل الأمر؟ يبدأ الناس بهوس انتشار المرض “الوباء” فيقومون بهوس “الحماية” يغلقون النوافذ يعتزلون بعضهم في بيوتهم ولن ينتهي الأمر بل سيأتي رد فعل آخر بسد فتحات التهوية واستخدام العوازل والألصقة أمام النوافذ والأبواب فيما البعض سيفضل مغادرة المدينة من بابها السري! ومن غادروا ينقلون للوجهة القادمة ما سمعوه في قريتهم وتقوم القرية المجاورة بتأكيد الخبر بشكل قاطع بوجود الشهود ووصول موبئين وهكذا حتى يصاب البلد عن بكرة أبيه بهوس وباء الكلاب. أتصدقون ذلك؟!
ربما أسهبت في مثالي السابق ولكن فعلا الناس مصابة بهوس الحماية المعلوماتية هذه الأيام حتى من هو محسوب من عباقرة الكمبيوتر ضرب بعرض الحائط سلّم العقل وراح يسأل هذا مراقب؟ مسنجر؟ بريد الالكتروني؟ تلفون؟ وماذا عن هذا وذاك؟!
ارحموا أنفسكم من هوس “الحماية” و “السرية” إننا في عصر معقد جدا ليس كل شيء فيه متاح بضربة “زر” وشدخة “انتر” كما تعتقدون، هنا أنا لا أنفي بشكل قاطع أن كل شيء مؤمّن والإشارة خضراء أمام كل شيء ما أود إيصاله بإيجاز:
- الفلترة
المراقبة لا تتم إلا عن طريق حصر فئة معينة معيارها “مخصص” مجموعة من “الكلمات” سواء مكتوبة أو مسموعة عبر مداخل برامج وجدر حساسة كنحن عندما نبحث عن موضوع معين في محرك البحث جوجل، هذا طبعا أمام الأنظمة أو البرامج التي يملكها المزود فمثلا شركة جوجل تستطيع إخراج كلمات البحث التي تدخلونها وتدرجها في جداول وتحدد الوجهة -البلد- في فترة زمنية معينة.
- الشمشمة/ سرقة حزمة البيانات
الطريقة الأخرى عن طريق شمشمة/ سرقة حزمة البيانات أو كما يطلق عليها “packet sniffer”، في أي اتصال أو بين أى شخص على الشبكة العنكبوتية ما ترسله من معلومات أو تطلبه يطلق عليها “حزمة بيانات” أي أن أي معلومة ترسلها أو تستقبلها تنتقل على هيئة أجزاء مشفرة ومعقدة.. ما يستطيع الحصول عليه قابض هذه البيانات سوى مجموعة من الرموز الغير مفهمومة ولا يمكن قرائتها في هيئتها الصحيحة إلا بوصولها للجهة المرسلة له وأما من حصل على نسختها المشفرة فلن يستطيع قرائتها إلا عن طريق تمريرها عبر مرشحات معالجة لتدقيقها ثم إعادة تركيبها قد تستغرق الحصول على كلمة واحدة ساعة أو أيام أو شهور وقد تعنون ب “غير معروف” !
كلمات المرور عادة المستهدفة من هكذا عمليات أو تحليل سلاسة انتقال المعلومات من مكان لآخر لذوي اختصاص الشبكات ومراقبتها.
- اختراق أجهزة الكمبيوتر وإصابتها بفايروسات أو زرع دودة تنقل كل حرف يكتب في الجهاز ما دام متصلا بالانترنت أشهر هذه البرامج Key Logger ولتجنب الوقوع في المحظور تجنب فتح ملفات مجهولة المصدر.
لا يمكن حصر طرق الحصول على المعلومات ربما تسمونها “مراقبة” ولكني أقول الأصح “سرقة” وقبل أن أختتم تدوينتي هذه لكم نصيحتين:
- كلمات المرور: لا تجعلوها سهلة كـ “شرب الماء” واحرصوا على أن لا تجعلوا كلماتكم موحدة لحسابات متعددة مع الحرص على تبديلها بشكل دوري.
- لا تتجاهلوا التحديثات لنظام التشغيل ولا نظام الحماية من الفايروسات.
أثبت العلم أن المكالمات التلفونية يمكن التنصت عليها عبر أجهزة مخصصة بعد تحديد “الهدف” أو “فلترة كلمات” كما يمكن لمقدمي خدمة الهاتف زرع نظام تسجيل كحل بديل للتنصت في بنيتها وهذا مالم يتم إثباته حتى الآن.
لم يتم إثبات إمكانية الوصول لمحادثات البلاكبري BBM المقدمة من قبل RIM حيث أن الأخير يستخدم نوع من خوارزمية تشفير خاصة فيه هذا ما لم توافق الشركة للوصول لأجهزتها الأم لن يستطيع أحد فك طلسم هذه الخوارزميات المشفرة الأمر الذي أحدث جبلة وجدل واسع في الامارات والسعودية قبل أشهر لعدم القدرة على السيطرة على البيانات المتدفقة وتحليلها بعد رفض الأخير -RIM- والأمر ينطبق على مستخدمي برنامج whatsapp
يمكنكم الاستزادة والافاضة عن الحماية من خلال البحث في جوجل ليس لشيء ولكن لإدراك ماهية السرقة أو كما تحبون تسميتها مراقبة.
الجدير بالذكر أن أول عمليات الاتصال انفجرت إبان الثورة الفرنسية حيث كانت البلد مستعرة في نار الحرب فحتاج الحكم المركزي إلى تأمين وسيلة اتصال آمنة لايصال المعلومات فقدم “كلود شاب” الاختراع المسمى التلغراف البصري.












