17 ديسمبر
الساعة تشير للثانية بعد الظهر من 17 ديسمبر 1994، لم أتجاوز التسعة أعوام عندها وببراءة كنت أرقب الخارج من نافذتنا الحديدية المطلة على الشارع وكيف منزلنا أخذ يهتزّ ويكأنّ الأرض ستفتح فاهًا تبتلعنا فيه فيغور بيتنا في ركام الحطام كما يحدث في الكوارث والأزمات إلا أنّ ذلك ما كان إلا طائرة (هولكبتر) تحلّق في أجواء قريتي السنابس، قريبة هي جدّا فهزيع محركها ومروحتها يخلفان الضوضاء المريبة، ببراءة الأطفال ابتسمنا وضحكنا.. هكذا متسمّرين، جاهلين أي خطر محاولين معرفة حدث الخارج.
يبدو أنّ دورانها بدى أكثر عداوة فأسقطت أشياء تتهاوى على الأرض كانت فتق حديد أما السماء تشكلت بالخطوط البيضاء، أصوات قويّة أشبه بتلك “البواريت” التي كنّا نأنس بفرقعتها حينذاك، لحظات حتى احمرّت العيون وراحت تدمع، رائحة الحقد تفوح وتتطاير رغم تلك الفوضى ما كنّا نعي ومازلنا نرقب الخارج بقلوب شفافة كالماء ما شهدنا إلا الحمام الأبيض يتهاوى مجروح، يزحف جهة البيت الآمن.
أبي زاجرًا: أغلقوا النوافذ وابتعدوا عنها بينما هو وإذا برجالات الشرطة قبالة أعيننا بمسدسات طوال مع خوذ بيضاء وأدرع وصراخ أهوج سقطنا خائفين تحت النوافذ ورجعنا نتسحّب الأرض وصولا للقاعة كردّة فعل هلعٍ خائف. هنيّه وأتى الصوت “ملعلعا”.. “أنزل”..”أنزل” كاد أبي يقع صعقا بعد أن سأل أخي الأكبر، أشاهدوك؟ أتنزل لهم؟
إنما الأمر لؤلائك الذين تسوّروا بيت الجيران فما أقسى ذاك العذاب، أيّ خوف تملّكني من تيك اللحظة وكيف هي أصوات الضرب وذاك الشتم وآهات أليمة.
هدأ الشارع فأخذت الأصوات تتهامس مرّوا هنا، ذلفوا، ضربوا، أخذوا، وردت الأخبار بعدها أنّ اثنين قضوا نحبهم شهداء برصاص الهمجية.. بكت البحرين قهرا وأخذنا نتجرّع العاهة بعد العاهة، طفولة ملوثة بالذبح مؤبّدة بالقتل والعذاب أيّ ذاكرة أختزل معي وأنا ابن التسعة أعوام!



17 ديسمبر 2009
كان تاريخا مؤلما ، رحم الله اولئك اللذين ضحوا بأرواحهم من أجل استقرار هذا البلد ، وفي ظل قيادة جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه ، طويت تلك الصفحات امام عهد زاخر بالإنجازات ، فهنيئا لكِ يا بحرين المشروع الاصلاحي وهنيئا لشعبها الوفي.
17 ديسمبر 2009
الأخ يونس تشدقك بملك المشروع الاصلاحي بحسب تسميتك وتعريفك كرد على النبضات النازفة التي كتبها مرهون اعلاه ما هو إلا إستهزاء بتضحيات ودماء شعب بأسره وتناولك للإنجازات المغلغة المزعومة ماهو إلا جبل من الهراء وكأنك تماما كمن يقارع الهواء ويصارع الضياء …
عزيزي مرهون أيها الكثير .. نحن لن ننسى ولن نتنصل من أمسنا لأن اليوم مبني على الأمس وسنظل نرفع راية الامس اليوم وغدا وبعد غد وسيظل ابناء هذا الوطن يرفعون نفس الراية حتى ينتصر الحق كله على الباطل كله.. وحينها أيضا سنظل نرفع ذات الراية عزا وفخرا وتلبية .
17 ديسمبر 2009
ليش سووا فيهم جيه؟
18 ديسمبر 2009
هو الوطن في أقسى صوره، لاذنب له، لاذنب ولكنهُ باسمه !
لن ننسى .. لن ننسى ..!
21 ديسمبر 2009
الأخ العزيز/ يونس،
مرحبا بك بداية في رحاب عالمي الافتراضي وتقبل خالص شكري لمرورك هنا.
“سنظل نجترّ هذا الماضي، فصلاً فصلاً، وتاريخاً تاريخاً، ومنعطفاً منعطفاً، وفاءً لأحبة لنا، أقرباء أو أصدقاء أو زملاء في المدرسة أو بُعَداء جمعنا معهم حلم واحد وقضية واحدة، أنّى كانت ملتهم وأنّى كان توجههم، قضوا مقصولين عزلاً برصاص الغدر والهمجية، مادامت أحلامهم لم تتحقق، ومادام الوطن الذي استشهدوا من أجله ما يزال يحمل إعاقته”
تحية،
21 ديسمبر 2009
الأخ العزيز/ أبو فرات..
مرحبا بك أيضا على صفحات عالمي الافتراضي.. نوّرت وشرّفت..
“يوماً ما، سننام مطمئنين إلى أن مثل هذه الذاكرة، الحية والمتجددة، هي زادنا في الرّدّ على صلافة من تفنّن في الرقص على عذاباتنا والدوس على مشاعرنا الحرام، وقابل ببرود أعصاب أسطوري..”
قبلاتي..
21 ديسمبر 2009
العزيزة/ اقصوصة..
مرحبا.. مرحبا..
كان يا ما كان في زمن “التسعينات” حركة شعبية مطالبة بـ “عيش كريم” لا زائد ولا ناقص فـ همّشوا وذاقوا صنوف العذاب وتغرّبوا ولله درّهم من حملوا عاهاتهم، ولله صبرهم من يتمّوا وذاقوا ألم الحرمان..
تحية..
21 ديسمبر 2009
العزيزة/ د.فطوم..
شكرا لتوقيع حرفك هنا.. وطن محروم من الحب.. وطن مجروح
قبلاتي..