عزازيل
اهتزت الجموع مهتاجة تردد: “بعون السماء سوف نطهر أرض الرب من الوثنيين”، واندفع الجميع في حالة هياج مجنون إلى خارج الكنيسة يقصدون “الكافرة” هيباتيا، يقودهم من يسمى بطرس، ولحقوا بها في عربتها، والتفوا حولها وهم يصرخون بهتافهم متوعدين “الكافرة”، أطلت هيباتيا برأسها الملكي من شباك العربة.. كانت عينها فزعة مما تراه حولها، تعقد حاجباها، وكادت تقول شيئًا لولا أن بطرس زعق فيها: “جئناك يا عاهرة يا عدوة الرب”، وجذبها بطرس وألقاها على الأرض قائلا: “باسم الرب سوف نطهر أرض الرب”.
كان ذلك مشهدا من رواية “عزازيل” التي قام بكتابتها الدكتور “يوسف زيدان” الخبير في المخطوطات والفلسفة، والتي أثارت جدلا واسعا؛ نظرا لأنها تناولت الخلافات اللاهوتية المسيحية القديمة حول طبيعة المسيح ووضع السيدة العذراء، والاضطهاد الذي قام به المسيحيون ضد الوثنيين المصريين في الفترات التي أضحت فيها المسيحية ديانة الأغلبية المصرية؛ الفترة الحرجة من تاريخ الكنيسة بين القرنين الرابع والخامس للميلاد (زمن انشقاق كنيستي أنطاكيا والإسكندرية وعقد مجمع أفسس الذي ناقش انشقاق نسطور أسقف القسطنطينية وحرمانه)، وتتألف الرواية من380 صفحة فيها 31 فصلاً (رقاً) ولكل رق عنوان والرق الأخير هو قانون الإيمان المسيحي، وكلمة عزازيل تعني الشيطان بحسب اللغات القديمة؛ حاصلة على “جائزة بوكر للرواية العربية 2009″..
أقرأ هذه الأيام هذه الرواية الأنيقة التي تمزج الدين والفلسفة بلغة أنيقة وحبكة متقنة تشد القارئ من أول سطر، كنت قد حصلت على نسخة إلكترونية إلا أن الشقيق “حسام” أصرّ وشجب واستنكر أنّ المداس لديه أكثر من نسخة فبعد عملية بحث متواصلة في الرفوف وهنا وهناك وقعت في يديّا وها أنا أستمتع بقرائتها..
هذه الرواية حمَالة أوجه، فإذا قرأها مسيحي (متعصب لديته) سيراها ترجمة شيطانية، وإذا قرأها مسيحي (منفتح) سيراها ترجمة تبحث عن الدين المسيحي الحق، وإذا قرأها مسلم سيراها تمهيدا للدين الحنيف، وإذا قرأها غير متدين سيراها أنها تكشف زيف الأديان وأصولها الأسطورية! هكذا قالوا عنها..
أعجبني هذا المشهد من الرواية:
لم يكن اليوم يوما من صفاتي ولا الاطمئنان لأحد غير أني رحت ليلتها أحكي لنسطور عن معبد الإله خنوم الذي يستقبل جريان النيل، حكيت له عن المهابة المعتقة والقدسية المبثوثة في ارجاء المعبد وأسواره منذ قرون، وحكيت له عن أبي الذي كان يحمل السمك كل يومين للكهنة الحزانى المتحصنين في المعبد منذ سنين، الكهنة المحصورين المتحسرين على اندثاء ديانتهم مع انتشار عقيدة المسيح..
كان أبي يصحبني في قاربه كلما زار المعبد ليقدم للكهنة نصف ما علق في شباكه من سمك خلال اليومين.. كنا نذهب للمعبد خفية وقت الفجر..
لم استطع منع ما انفلت مني من دموعى حين وصفت له فزعي المهول في ذاك الفجر المروّع يوم كنت في التاسعة من عمري، فقد تربّص بنا عوام المسيحين عند المرسى الجنوبي، القريب من بوابة المعبد. كانوا يختبئون خلف الصخور من قبل رسوّ القارب، ثم هرولوا نحونا كأشباح فرّت من قعر الجحيم.. قبل ان نفيق من هول منظرهم، كانوا قد وصلوا إلينا من مكمنهم القريب .. سحبوا ابي من قاربه وجرّوه على الصخور ليقتلوه طعنا بالسكاكين الصدئة كانوا يخبئونها تحت ملابسهم الرّثة.
كنت أزوم متحصنا بانكماشي في زاوية القارب، وكان ابي غير متحصن بشيء، يصرخ تحت طعناتهم مستغيثا بالإله الذي كان يؤمن به.. كهنة خنوم أفزعتهم الأصوات التي شقّت السكون فاصطفوا بأعلى سور المعبد ينظرون إلى ما يجري تحتهم بوجل واضطراب.. كانوا يرفعون أيديهم مبتهلين للآلهتهم ومستصرخين! ما كانوا يدركون أن الآلهة التي يعبدون، ماتت منذ زمن بعيد. وأن دعائهم الفزع، لن يسمعه أحد.. ولن يجير ابي من السفاحين أحد.. ولن يدرك عمق عذاباتي من بعد ذاك الفجر أحد.
د. يوسف زيدان:
” كتبتُ رواية عن الإنسان المختفي وراء الأسوار العقائدية والتاريخية ونظم التقاليد والأعراق السائدة التي وصلت من التفاهة بحيث حجبت الإنسان، فكل ما في الأمر هو أنني حاولتُ أن أمس وأفهم هذا الجوهر الإنساني، وكل ما عدا الجانب الإنساني للراهب هيبا كالمعرفة باللاهوت، بالتاريخ، حياة الأديرة، اللغة، الحيلة الفنية، الإيهام، الصور فكلها أدوات فالغرض الأول هو اكتشاف الإنسان الذي يُسعى حالياً لإجهاضه”.
” الرواية كُتبتْ لتحرير ملايين الأقباط، والذي يحزنني بأن الأقباط جزء مني وأنا منهم، فأنا لا أستطيع الكتابة إلا أمام تمثال السيدة العذراء( نسخة عن تمثال مايكل أنجلو في روما)، وأكثر آيات القرآن الكريم تأثيراً بي هي ” سورة مريم” “.
” أنا لم أستطع فهم الفلسفة الإسلامية والتراث الإسلامي التي أدرسهما إلا بعد التعمق في مرحلة القرنين ما قبل الإسلام، مما دفعني إلى التعمق بها فدرستها بعد أن جمعتُ المخطوطات المسيحية من كل أنحاء العالم وقرأتها”.
” بعد مقتل عالمة الرياضيات الوثنية هيباتيا في الإسكندرية عام 415 للميلاد، لم نسمع عن أي عالم أو علم جديد، إلا بعد خمسمائة عام كجابر بن حيان، وأبو بكر الرازي وابن سينا ومن تلاهم”.
بما أن معرض الأيام ودور النشر هنا هذه الأيام وحتى الاسبوع القادم هذه دعوة للحصول على نسخة من هذه الرواية واللي بيهديني العمل الثاني بعد ما عندي ما نع “ظل الأفعى”
تتحدث الرواية عن فترة حرجة من تاريخ الكنيسة بين القرنين الرابع والخامس للميلاد (زمن انشقاق كنيستي أنطاكيا والإسكندرية وعقد مجمع أفسس الذي ناقش انشقاق نسطور أسقف القسطنطينية وحرمانه)، وتتألف الرواية من380 صفحة فيها 31 فصلاً (رقاً) ولكل رق عنوان والرق الأخير هو قانون الإيمان المسيحي، وكلمة عزازيل تعني الشيطان بحسب اللغات القديمة.



9 نوفمبر 2009
fIGrA1 qpifbrvzdphm, [url=http://zrshgvqzewis.com/]zrshgvqzewis[/url], [link=http://pfhjxwnnshkq.com/]pfhjxwnnshkq[/link], http://otrrjoxrgwni.com/