البداية | سيرة ذاتية | العين الثالثة | وصال

فترة دراسية (1/3)

الذاكرة.. جزء من حياتنا نأنس بحلوها ونضحك لمرّها تارة، متناسين أخرى، لعلي اليوم أسترجع ذاكرتي حتّى الحشرجة فبالكاد أذكر وجوه من كانوا معي في الاعدادية ولا حتى الثانوية، اللهمَّ إلا من جمعتني بهم الصدف والإتصال الإلكتروني، طبيعة الحال توجهاتنا، بيئتنا، تخصصاتنا كلها تشعبت واختلفت؛ لنوقف أجزاء من الزمن، أداعبه.. أستذكره وأعيشه لحظة.. بلحظة..

استفتاء

[poll id="5"]

تعثّر..
كنت على شفا حفرة من إعادة السنة في الثالث الإعدادي 1999/2000 كوني محصل “كيكة” في “العنجريزي” ما شاء الله عليي “ولد كميلة”، كان النظام آنذاك أن تكون الإعادة نهاية العطلة الصيفية عكس الآن، فتحوّلت العطلة إلى عيّارة “كسلان”،”فاشل”،”ما يراجع” لم أعر من ذاك أهمية ويكأني لم أستوعب الصدمة على حقيقة ستمرّ من عمري سنة؛ مرَّ الكرام “فسفّهت” بداية ثمَّ طلبت أن أدخل أحد المعاهد للحصول على مضادات حيوية إلا أنّ “…. وش معهد ما معهد أكو عمّك سعيد مدرس عنقرينزي ولا في مفلة ويتكلم فووول مفل ولاد ميري بدرسك زين ما زين أنت بس فتّح هالتـنك”.. استشطت لعبا واستهتارًا حتى الأيام الحرجة.. بعدما أبرمنا صفقة (مراجعة) مع العم الكريم في أواخر العطلة قبل انعقاد الدور الثاني “الإعادة” بأيام إلا أنَّ شيئا من هذا لم يحصل.

الأيام الحرجة..
عشنا ليال جافت رموشنا البلل والنّوم مع كوابيس جدُّ مرعبة يعود السبب لتهدور الحالة الصحيّة لأبنة عمّنا فاطمة إبّان تلك الفترة ما اضطرّ عمنا للسفر إلى الخارج –لندن- واقع الأمر أنَّ فاطمة تعاني من مشكلة في القلب منذ ولادتها*.. فكان حالنا لا الذي نجا ولا الذي غرق بعد؛ اضطررنا لمكالمات هاتفية لرفقاء درب عمّنا وأخذ بيدنا الأستاذ عبدالرضا لأحصل على بروتينات “جنقلية ” حقيقة “ما قصّر” لمدّة أيام أخذني أخي “ميرزا” لمدرسة النعيم صباحا وأعود “ضارب لفت” بعد العاشرة، بذلك أعطاني جرعة مهدئة ودفعني للأمام فهوّن عليَّ.

يوم الأمتحان..
حفظت ما حفظت وانطلقت يوم الامتحان مشمّر السواعد مشيا على الأقدام للمدرسة* حتى وصلت قبيل انعقاد الاختبار بدقائق مع “أم الزيغة*” استقبلنا في الواجهة الأستاذ الجميل عقيل طبعا –لا هو جميل ولا يستاهل يقولون له أستاذ- مدرس اللغة الإنجليزية “الميشوم”حيث أنّ الأخير “نفخة”، “ضارب بوز”، “نزارة مليون”، “مشموخ” بمعنى الكلمة.. لعلي لا أريد ذكره بخير ليس لأني متعثّر أو أحمل له ضغينة على العكس فلم أره يدرسنا باهتمام ودراية إلا بحضرة المدير في الصف، فتجده “يشبّر ويعبّر” ويشرح فتتحول السبورة إلى رسومات بديعة وهو مدار العام يكتب فقط التاريخ وانتهى.. حتى نفتح الكتب في العشر الدقائق الأواخر للقراءة.. مرّوا عليّ أساتذة “عيّارين” و”شيّاب مدقدقين” إلا أنّ الآدمي هو الأسوأ على الإطلاق والله على ما أقول شهيد.
سألني: إعادة؟
أجبته: نعم.
سألني: كم فصل راسب؟
أجبته: فصلين.
وضع يده على “بوزة”.. “متخرّع” -عن يا زعم- طأطأ رأسه بعدها أردف “بترسب، ما يحتاج تقدّم شي”؛ أصابني الإحباط الأليم وغامت عيني بالدّموع إلا أني “ما صحت ها ها هاي” حوار لم يدم دقيقة إلا أني حفظته عن ظهر قلب ألعنه كلّ ساعة أستذكره فيها.. دخلت ذاك الاختبار أجبت ما أجبته وخرجت “منبطّا” على حواري اليتيم.

النتيجة..
مرّ اسبوع.. وبدأ العام الدراسي الجديد وأخبرونا أنّ النتائج بعد اسبوع آخر، قضينا خلال الأيام العجاف نوما متكسّرا وأحلام غير طيّبة، أستذكر فيها كلام “البغيض” حتى أتى اليوم الموعود.. ذهبنا صباحًا وعند الباب وقف أبو وليد “المشرف” جمّعنا وبدأ بأهزوجة مرحة وصاح بالأسماء؛ من يذكر أسمه إلى اليمين كنت أتحرّق سمعا ليكون أسمي بينهم “النّاجين” وددت حينها أن تبتلعني الأرض حتى لا أسمع صاعقة “الرّسوب”.. الكابوس الذي راودني طيلة أيام خلت.. إلا أنّ اسمي ليس بينهم “أبو وليد” لم يترك الشكوك والظنون تبتلعني حتى قال: “اللي سمع أسمه يروح ياخذ كتب من الصالة واللي ما سمع اسمه مبروك النجاح”، تنفست الصعداء وعلامات الرضا اجتاحتني شبرا.. شبرا وانتهى.

graduation

أصدقاء عادوا عامهم، منهم من بقى “دنبق” ولم يكمل دراسته وآخر على مشارف أن يكون “مدرّس” وآخر “مهندس كهربائي” وآخر “بكالريوس” أما الآخرون لا أعرف أحوالهم..

لا أخجل من كتابة الماضي، بل أسعد أني تعثّرت، وعبرت محطة من محطات الحياة أكثر فضاعة، وأكثر ألما؛ أوقن تماما أنّ التعثّر لا يعني نهاية العالم، مهما قست الظروف، وطحنتنا لعنة الأقدار يبقى درس في الحياة إما أن نستوعبه فنسموا ونرتقي أو نعيد الكرّة مرّة ومرّتين فإمّا نصل وإما يفوتنا القطار لن نندم حينها إلا على عواقب الأعمال!

_______________________________
هوامش:
* ابنة العم “فاطمة” يؤسفني أن أذكر اسمها هكذا فإن كنتم لم تلتقوا بطيفها ولم تسمعوا بأمرها فهي الوردة اليانعة التي أغمضت عينها عن الدنيا في مدرسة الحورة في سبتمبر 2004 إثر أزمة قلبية “… رحمها الله”.
* المدرسة، البلاد القديم الإعدادية للبنين.
* “أم الزيغة” مصطلح شعبي يطلق على –الحرار- مابين الفخذين أي حرقة بضم الحاء ويبعث على -التنرفز- كما يستخدم هذا المصطلح على الشخص “الحيلوانة*”.
* “الحيلوانة” مصطلح يستخدم في السنابس يطلق على الشخص الممل، بحيث أن يكون “ربشة” و”حروش*” في الصفة والقول.
* “حروش” مصطلح من لعبة –الدّوامة- حيث تدور الدوامة بغير هدى أي غير ثابتة فيطلق عليها “حروش”.

وسوم:



التعليقات 6 على “فترة دراسية (1/3)”

  1. كتب عباس حبيل:

    السلام عليكم
    ههههههههههههههههههه
    للحين تذكر عقيلوو ابو تفخة؟
    وش جايب طاريه وعقب كل هاللسنين جاي تحط عليه؟

  2. كتب عالم آخر:

    عباس..
    ها ها ها
    نورت.. من وين طالعة الشمس؟

    الله يسلمك شايفنة وذكرت الذكريات الأليمة :D

  3. كتب جنان:

    هههههههههههههههههههههه..شقيق ضحت ضحك و لك يخرب بيتك على هالتدوينة تفتق من الضحك.. و لا عاد ام الزيغة و تعريفها في الهوامش..

    ههههههههههههههههههههههههه..بموت

  4. كتب عالم آخر:

    الشقيقة جنان.. :D أهم شي خليناك تدحكين وما كدرنا مزاجك بالنكد المعتاد.

    آنستي وشرفتي..

  5. كتب صلاح كايد:

    والله حمود ما أدري شقول بس ذكرتنا بأيام كانت مرحلة تحول في حياتنا رغم مرارتها. تذكر ذيك الليلة عند فريقكم كنا نتكلم يائسين جدا في ذاك الليل هههههههههه. بس ما شاء الله عليك كنت تراجع أوكي.
    أما بالنسبة للأستاذ عقيل هذي قصة ما قلتها لنا توي سامعنها منك أنا أجوفك تتكلم عنه مو زين وأتعجب ولكن الآن بطل العجب (صدق أستاذ ……..)
    رفيقي الحلو لا تذكرني يوم قسمونا نصين فريق إلى الجنة وفريق إلى ………
    هذي الحياة عبارة عن تجارب وتحديات والإنسان المتميز هو الذي يعرف يحول الضعف إلى قوة.
    ولازلت أحتفظ بالرسالة التي جئتني بها وستبقى معي إلى الأبد
    حبيبي محمد أحلى رسالة
    والله المكان حلو وجميل بوجودكم هذي التدوينة تجمعنا كثيرا رفيق
    وجود عباس حبيل أثارني
    أحبكم جميعا وسنظل دائما أصدقاء
    الكلام كثير ولكن لا أستطيع غلا أن أتوقف

  6. كتب عالم آخر:

    يا صلاح..
    أيام ذهبت.. وذكرى سنداعبها ونتجرّعها مرّة بعد مرّة.

أضف تعليقاً