البداية | سيرة ذاتية | العين الثالثة | وصال

بعد حفاظات رقابة الإنترنت، رقابة المكالمات!

كيف لنا أن نتصور أنَّ حياتنا الشخصية باتت مسجلة في أدراج حكومتنا الرشيدة لسنوات؟ وعرضة لابتزاز شخوصنا “ها.. مسجّل”، “وحذاري من زلات اللسان..” متى ما جهزت فصول المسرحية.. كل ذلك بحجّة حماية المواطن من الإرهاب، كما يبدو عامنا منذ مطلعه مفروض علينا بالوصاية كون المواطن قاصر عقل؛ فبعد حفاظات قانون مادة (19) لتحجيم الحريات وفرض رقابة الإنترنت؛ تعتزم حكومتنا تسجيل مكالمات حياتنا جميعها على حد سواء “مشدوخة” باسم “القانون”!

مراقبة المكالمات

اضغط على الصورة لتراها بحجمها الطبيعي

صرّح عطيّة الله للصحف قبل يومين بدم بارد وسمج أنّ التنصت “قانوني”، وأنّ كل هذا يصب في حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية ويكأنّ البحرين أرض سراة بن لادن وخليته!

لماذا يفعلون ذلك بإصرار وتلقائية ثم يعودون للنفى كمرحلة أولى لا يصدقها الناس ثم يرفعون شعار حماية الأمن كمرحلة ثانية لتبرئة ساحتهم من تهمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، ثم يبدأون فى سرد الحكايات وبروبجندا كشف المؤامرات والتنظيمات الإرهابية التى سقطت بفضل مراقبة المكالمات الهاتفية!!

بالأخذ بعين الاعتبار أنّ مشروع التنصت ليس وليد اللحظة فقد مارسه النظام على مجموعة محددة من الشرائح التي تعتبر من القوى المعارضة / السياسية منذ زمن بعيد، إلا أنّه اليوم تطالعنا اليوم بمشروع رقابي على كل طبقات المجتمع بتسجيل مكالماتهم الهاتفية والاحتفاظ بها لسنوات طوال!

مسجلين بذلك انتهاكا صارخا لخصوصية المواطن التي كفلها الدستور ومخالفة صريحة لجميع الأعراف، ومبادئ الشريعة الإسلامية وكل الشرائع الوضعية والسماوية “.. ولا تجسسوا” بما فيها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

الخلاصة أنّ الهاتف سيخضع لما خضع له الإنترنت، بعدما كان الإنترنت فى البحرين فضاء شاسع يلقى فيه المواطنون بهمومهم، وينفسوا عن غضبهم الذى ضاقت الحكومة بظهوره فى وسط البلد والصحف والندوات..الخ!

البحرين ليست هي الأولى على المستوى العربي فقد سبقتها مصر بسنوات مضت؛ ما أثارت ضجّة في البرلمان والأصعدة السياسية والمجتمعية، أمّا اليمن زادت وتيرتها حيث تقوم الاستخبارات اليمنية ضد مئات اليمنيين وفي مقدمتهم السياسيين الصحفيين وأصحاب الرأي بإفشاء أسرارهم الشخصية وتمزيق علاقاتهم الأسرية والاجتماعية بنشر مكالماتهم وتسريبها -كلّ قيل وقال- مورّثين بذلك عداء بين أفراد وعوائل، أصدقاء وأحباء فهل ذلك ببعيد علينا في البحرين؟! أن يحدث لنا ما يحدث في اليمن اليوم على سبيل المثال من ابتزاز؟!

أوجّه من هنا رسالة إلى مجلس النواب والقوى السياسية والمنظمات الحقوقية أن يمارسوا الضغط بشتى السّبل ويقفوا عقبة ضد هذا المشروع والتحرك لإيقافه وإلا سننقاد إلى هوس الكلام؛ ليس على غرار التمنّي بل نطالب كمستهلكين أيضا هيئة الاتصالات ومزودي الخدمة أن يعلنوا مواقفهم بالرفض ودحض هذا المشروع بتسجيل موقف، بيد أنّ الأمر ليس تعطفا أو جبر خاطر بل واجب على مزودي الخدمة حماية خصوصيتنا كمستهلكين.



التعليقات 2 على “بعد حفاظات رقابة الإنترنت، رقابة المكالمات!”

  1. كتب Hussain Youdig:

    ليت شعري..
    موعودٌ بالصمت وملتزم به..
    أما الإنترنت.. فهي ليست ساحة الأغبياء.. فضلاً عن السلطات الموغلة في الغباء.

  2. كتب عالم آخر:

    والله يا أبو علي..
    رقابة الإنترنت.. للحين عفر ما يدرون أن فيه مشارط وصخاخين ومطارق لكل شيء..!
    بس هذا شسمونبه شيء معقد بالنسبة لنا حاليا.. :D وإن غدا لناظره قريب:D