أسناني عمـ بتوجعني
ذهب أبريل بأحد أضراسي وتقول الحكاية أنّه منذ شهور وأضراس العقل مع اللثة “يتغازلون” بنكهة (الوجع الأليم) وعندما أقول هنا وجعا أو ألما أعلم ما يتبادر لأذهانكم كيف هو تعريفه من غير مزايدة أو مناقصة إلا أنّ هذا أسوأ من سيّء ما كنت قد خيلته في نفسي.
أخذت نفسي لعيادة مركز الشفاء في منتصف أبريل، أمنيت نفسي بوصفة علاجية بديعة خفيفة سريعة ولطيفة كحكومتنا المجيدة في حل الأزمات والنوائب؛ طبيعة الحال حجزت موعد عند نجمهم البرّاق الدختور جليل في الطابق الثاني زرنوق 11 حجرة 4، بعد انتظار دام ساعتين دخلت عليه فوجدته هندي الجنسية، قوي البنية، لحيته بيضاء تتخللها شعرات سوداء ما إن إلتفت لي حتى بادرني السؤال: مهمّد، الصلام أليكم، هاو أي كان هلب يو؟ واتص ذا ماترز؟!
فأجبته أني منذ أيّام وأنا أعاني ألما في أسناني الأخيرة، حتى أصبحت لا أستطيع مضغ الطعام بشراهة، تمضمضت بالوصفة الشعبية الماء والملح واستعنت بمطهرات فموية من الصيدلية إلا أنّ اللثة لا تنفك تنزف دما وكل يوم تزداد وتيرة الألم من غير نتيجة تذكر، “تشنكحت” على ذاك الكرسي الطبي بينما هو يكشف على علّتي أخبرني أن هذه الأضراس “كلكجية” صائعة.. عوجاء.. زائدة؛ لا مكان ولا محلّ لها من الإعراب وعليّ أن أزيحهم من مقامهم العاجي وهذا آخر الكلام بعد الأشعة، كتب لي روشيته وصفة علاجية مؤقتة حتى حين وقت الاعدام بعد يوم.
كنت مع أحد الأصدقاء نتجاذب أطراف الحديث حول مجتمعنا وما يمرّ به من تجاذبات موجبة وسالبة مع وتيرة التصعيد والانفراج وسلّمنا بأنّ “الزمن جزء من العلاج”.. لم نتمكن من استكمال الحوار، كنا متترسين بهذه المقولة… ودعني قائلاً: “بكره تفرَج”!
بعد يوم ذهبت للعيادة وما إن وصلت حتى أعطوني 3 أبر مخدرة في اللثة تمهيدًا إلى خلع سني بينما أنا أنتظر رأيت امرأة تصيح من الألم فتارة تقف وتارة تجلس وهي تولول “ويلييي.. يابوييي شان ما ياخذ عمري ضرس العقل”، “لو زين شلته من ذاك اليوم شان ما صار هالنمونة”.
أما تعتقدون أنه تسود بعض المجتمعات فكرة أن الزمن جزء من العلاج، متغاضين “وهو كذلك جزء من استفحال المرض”!
ربما يحتاج ألم الأسنان إلى عدة جلسات حتى أتعافى منه، بعد التشخيص الجيد، وتحديد خطة العلاج، علاج عصب/ حشوة/ تنظيف/ والتزامي ببرنامج العلاج، فيكون الزمن جزء من العلاج.
بينما إن أسيء تشخيص المرض، وأخذ المريض الدواء الخطأ، أو أهمل الذهاب إلى الطبيب، فبالتأكيد سيستفحل المرض، ويصبح الزمن جزءا من تدهور الحالة، التي أحيانا لا يمكن تداركها!
تمَّ خلع الضرس بعد تلك الأصوات المرعبة وذاك المشرط، ياااااه لا أتحمل تخيل المشهد مرة أخرى إلا أنّ الألم لا يطاق رغم مزاعم أبر التخدير حينها، لأخرج ختاما بروشيته أدوية مسكنة للألم إلا أنّها لم تكن ناجعة فتزوّدت بالمضادات الحيوية مع البروفين رغم نصح الشقيق جعفر العلوي بـ الكات فلام إلا أني لم أنال شرف تجربته.
هذا بعد جبلّة الأدوية والعناء المرير اضطررنا لـ “مسمجة” أرباب العمل أنّ لنا إجازة مرضية:
تيم ليدرنة العظيم
تحية..
لقد ابتلانا الله بضرس العقل بعد جنوننا إلا أنّ الضرس صائعا، فاضطررنا لخضوع عملية لتنحيته من مقامه لتحلّ محلّه مراسيم خياطة؛ وحيث الألم لا يزال فظيعا والكلام صعبا مؤلما ولا أنفك أنزف دما من فترة لثانية..
نود إحاطة جناب مقامكم السامي أننا في إجازة مرضية ليوم غد الخميس، إجازة سكليفية من دخترنا الكريم، راحة ليست ابدية…
تقبلوا عزائنا..
ومعذرة..
-إن البعض “……” يميل إلى “الزمن جزء من العلاج” ليريح باله من تقييم أعماله، وتطور أفكاره ومشاريعه، إنه يختصر متطلبات التدافع في الحياة وقوانين التحول الإجتماعي في فكرة أن الزمن كفيل بتغيير الأوضاع، وإحداث التحول؛ ما درى هؤلاء أنهم يزيدون صعوبة الفعل على من بعدهم، لأنهم يورثونهم حالة استفحل فيها المرض وأصابها الشلل، وضعف بصرها، وقلت مناعتها.
إن أغلب نماذج الحياة التي نعيشها تسخر من فكرة ترحيل الأخطاء على الزمن، لماذا يصر البعض أحياناً على تجرع الدواء الخطأ مكتفياً بأنه يتناول دواءً.. أي دواء.. ليبرر أنه لم يستسلم للحالة؟
إن المجتمعات يجب أن تنتبه إلى عنصر الزمن، وترى هل طول الأمد في صالحها أم لا، وهل تتقدم أم تتأخر، وهل تأخذ الدواء الفعال، أم أنها تحرق الأزمان وتنهك نضارتها في تجرع دواء ضار، ويجب أن تعي أنها إن أهملت البحث عن الدواء الصحيح، ثم العثور عليه، ثم تناوله، ثم التأكد من فاعليته؛ فإنها ستصيب الأجيال التالية باليأس من إمكانية الشفاء، فالمجتمعات التي يطول عليها الأمد قد تفقد الشعور بإمكانية الفعل، وتألف الأوضاع القائمة، وتتعايش وتتكيف معها، بل وتقاوم من يريد تغييرها.
ليست المشكلة في أن يطول الزمن إذا كانت المؤشرات تدل على تطور وتعافي المجتمعات، إنما المشكلة أن يطول الزمن وتزداد الأوضاع تدهوراً ويتهالك بدعوى العلاج!-



5 مايو 2009
مأجور
5 مايو 2009
الله يعوض عليك يامرهون .
ماتشوف شر وتستاهل السلامة..
6 مايو 2009
ويللي
6 مايو 2009
رباب/
شماتة يعني شماتة ها؟
6 مايو 2009
علاء..
شكرا شكرا للمواساة
6 مايو 2009
ولد الخالة متشقندح عليي ها..
ماعليه ما عليه.. الزمن براويك
10 مايو 2009
يؤ من قال شماته ولكن انا اطلب من الله أن يأجرك بدل الألم بحسنات، لو تؤمن بالله بعد!
خخخخخخخخخخخخخ