المتطلع لنوابنا الموقرين المحترمين –الغير- قبلها طبعا، يجد أنهم وباء مجتمعي كونهم “سامنديقا” لا يقدّم ولا يؤخّر، أما بلغتنا الدارجة فهم “خرطي” أي بمعنى “خرم، برم”، أين نتاجكم قبالة برامجكم؟! أين أحلامنا التي عقلناها بكم؟ قد يزعل البعض أو يقدّس هذا وذاك فلا يرضى بالكلام السيء وسأعتبر كلامي هنا فاحش ولا ألومهم فهناك من يقدس البقر ويوم السعد التبرّك ببولاتها ولا سلطان لي عليه.. أما هنا المقام لا يسع والمعذرة.
من غير مقدِّمات ومن غير قصص؛ على الآباء ولا نستثني الأمّهات من الشرق وحتى الغرب أن يعلّموا أولادهم على “النّظافة الشخصيّة” ولا نخفي أننا ضقنا ذرعًا بكوَم “الصنان” المتحركة، فمن منطلق الواجب المحتّم علينا هذه البادرة التوعوية التي ستكون “شوعاء” غير آبهة لمن يزكّم أنوفنا. “ياويلة لمصن”.
تكنولوجية الحاسة السادسة عبارة عن جهاز يحتوي علي كاميرة وبروجكتور وحسساسات لمس في الاصابع بحيث يرتبط بالهاتف المحمول أو الحاسوب الذي يرتبط بدوره بالانترنت لتكوين قاعدة بيانات ضخمة تتيح لنا معرفة كل شيء!
فتحت عدستي على زاوية في المنامة قبل عام وفي كل مرّة أذهب أرى المشهد يزداد فيعذّب قلبي، شرقا أو غربا فالحال لا ينبئ بخير فمنذ الصباح أحدهم يجترّ عربته.. حتى المساء.. ويغنّي “لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ: حُرٌّ أَنا قرب حريتي”..
في صيف البحرين الحارق، وسط المنامة، بانتظار ضوء الإشارة الأخضر بعد مرور “الهوامير” تسند رأسك على زجاج السيارة لتهب نسمات مكيف السيارة البارد منعنشة غليل الإنتظار وجذوة الشمس عند آخرها، يقطع هذا الإكليل المنهك طرقات “هندي” على النافذة.. “طخ، طق، طق..”.
هبّت نسمات صيف البحرين ومكيفنا يعاني من مرض عضال –مأخوذ خيرة-، فهو جديد قبل خطبة أختي “هناء” التي أنجبت “حسين” وهو بالمناسبة في المدرسة؛ فلكم أن تتصوروا كم رتع من خيرات كهرباء بيتنا طيلة التسع سنوات ونيف وكم أخذ دشات سباحة عند “مصلّح الكايد” وللإيماننا التام أنّ المكيّف سبيل الراحة.. للنوم، في هذا الجو المرهق.. فما كان منّا إلا أن أقررنا موازنة لآخر جديد وأحلناه “للمعاش”..
كيف لنا أن نتصور أنَّ حياتنا الشخصية باتت مسجلة في أدراج حكومتنا الرشيدة لسنوات؟ وعرضة لابتزاز شخوصنا “ها.. مسجّل”، “وحذاري من زلات اللسان..” متى ما جهزت فصول المسرحية.. كل ذلك بحجّة حماية المواطن من الإرهاب، كما يبدو عامنا منذ مطلعه مفروض علينا بالوصاية كون المواطن قاصر عقل؛ فبعد حفاظات قانون مادة (19) لتحجيم الحريات وفرض رقابة الإنترنت؛ تعتزم حكومتنا تسجيل مكالمات حياتنا جميعها على حد سواء “مشدوخة” باسم “القانون”!





